فضل حسن عباس
254
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
تسمّى أبيات القرآن آيات ( جمع . آية ، أي : علامات ) وهي متفاوتة جدا في طولها ، فالآيات الأقصر توجد غالبا في السور الأوائل . وأسلوب وحي محمّد في هذه السور الأوائل قريب من السّجع الذي كان يستعمله كهنة زمانه . ولكن أسلوب السّجع قلّ نسبيا عندما أصبحت الآيات تعالج أمورا ظرفية وباتت أطول تدريجيا ، وهناك أيضا تغيير في الأسلوب اللّغوي ، إذ تميّزت السور الأوائل بالإيجاز والتعابير الحيّة والقوّة الشعرية ، بينما نجد أن السور الأواخر أصبحت مفصّلة ومعقّدة ، وفي بعض الأحيان غير مثيرة في مظهرها ولغتها ، ونتيجة لهذا فإنّه من الصّعب أحيانا تقرير ما إذا كان السّجع مثبتا للدلالة على نهاية الآية أم لا ، وهذا بدوره أدّى إلى الاختلاف في ترقيم الآيات ( على سبيل المثال بين الطبعة الأوروبية التي استعملها الباحثون الأوروبيون منذ مدّة طويلة والطبعة المصرية الرسمية التي حلّت محلّها في معظم الأعمال الأكاديمية ) . يبدو القرآن عموما وكأنّه كلام اللّه الذي غالبا ما يتكلّم بضمير الجمع « نحن » ، وعندما يخاطب محمّد بني قومه يمهّد لكلامه بفعل الأمر « قل » ، مؤكدا أنّه إنّما يتكلّم استجابة لأمر إلهيّ وحسب . وفي بعض الأحيان يبدو أسلوب الخطاب القرآني دراماتيكيا ، حيث تذكر اعتراضات خصوم محمّد ثم يردّ عليها ببراهين وأدلّة مقابلة . أمّا المقاطع التي تتعرض للقصص فهي مقتضبة غالبا ، وعندما تقع الإشارة إلى قصص الأنبياء والأشخاص المذكورين في الكتاب المقدّس فإنّ ذلك يتمّ وكأنّهم معروفون لدى المخاطبين . فالتركيز ليس على القصة المذكورة نفسها بقدر ما هي على فوائدها التعليمية . على أنّنا عند التحليل الدقيق لا نجد إلّا عددا قليلا من السور المتّسقة في أسلوبها ومحتواها ، وأطول نصّ يعالج موضوعا واحدا هو سورة 12 التي تروي قصّة يوسف ، وهي تختلف في كثير من التفاصيل عن نفس القصّة كما هي مذكورة في الكتاب المقدّس ، وإن كانت هذه الاختلافات ، وفقا للمؤرخين غير